أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
62
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
قال في القوت : وأما الخلوة فإنها تفرّغ القلب من الخلق وتجمّع الهمم بالخالق وتقوّي العزم على الثبات إلخ كلامه . الفائدة السابعة : وجدان حلاوة الطاعات وتمكن لذيذ المناجاة لفراغ سره وهذا مجرب صحيح . قال أبو طالب : ولا يكون المريد صادقا حتى يجد في الخلوة من الحلاوة والنشاط والقوة ما لا يجده في العلانية وحتى يكون أنسه في الوحدة وروحه في الخلوة وأحسن أعماله في السر انتهى . الفائدة الثامنة : راحة القلب والبدن فإن في مخالطة الناس ما يوجب تعب القلب بالاهتمام بأمرهم وتعب البدن بالسعي في أغراضهم وتكميل مرادهم وإن كان في ذلك الثواب فقد يفوته ما هو أعظم وأهم وهو جمع القلب في حضرة الرب . الفائدة التاسعة : صيانة نفسه ودينه من التعرض للشرور والخصومات التي توجبها الخلطة فإن للنفس تولعا وتسارعا للخوض في مثل هذا إذا اجتمعت بأرباب الدنيا وزاحمتهم فيها وللشافعي رضي اللّه تعالى عنه : ومن يذق الدّنيا فإني طعمتها * وسيق إليّ عذبها وعذابها فلم أرها إلا غرورا وباطلا * كما لاح في ظهر الفلاة سرابها وما هي إلا جيفة مستحيلة * عليها كلاب همّهنّ اجتذابها فإن تجتنبها عشت سلما لأهلها * وإن تجتذبها ناهشتك كلابها فطوبى لنفس أوطأت قعر بيتها * مغلّقة الأبواب مرخى حجابها الفائدة العاشرة : التمكن من عبادة التفكر والاعتبار وهو المقصود الأعظم من الخلوة وفي الخبر : « تفكّر ساعة خير من عبادة سبعين سنة « 1 » » ، وكان عيسى عليه السلام يقول : « طوبى لمن كان كلامه ذكرا وصمته تفكّرا ونظره عبرة ،
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 1 / 36 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 1 / 305 ) ، وذكره القاري في المصنوع ( ص 82 ) بنحوه .